أخر تحديث : السبت 4 فبراير 2012 - 11:31 صباحًا

تقرير : وادي رم في الاردن ..جمال الطبيعة الصحراوية

بتاريخ 12 نوفمبر, 2012 - بقلم فريق محرري الموقع
تقرير : وادي رم في الاردن ..جمال الطبيعة الصحراوية

تتدفق الأفواج السياحية على الأردن للاستمتاع بجمال الطبيعة الصحراوية، وما بها من مناظر تحبس الأنفاس، سواء كانت مرتفعات شاهقة أو تكوينات صخرية بألوان متفردة أو رمال صفراء ناعمة أو كرم الضيافة الذي يمتاز به البدو بشكل عام.

ويعد وادي رم، الذي يبعد نحو 70 كيلومتراً شمال مدينة العقبة الساحلية، من أشهر المواقع السياحية في جنوب الأردن. ولقد استغل لورانس العرب هذا الموقع الحصين مركزاً لقيادة القوات العربية ضد الأتراك العثمانيين. ويقدم وادي رم حالياً للسياح فرصة التقاط الأنفاس في أحضان الطبيعة التي لم تعبث بها يد الإنسان، في أجواء مفعمة بروح المغامرة والإثارة.

المثلث الذهبي

يُشكل وادي رم مع مدينة البتراء الأثرية ومدينة العقبة على البحر الأحمر المثلث الذهبي للسياحة في جنوب الأردن، ولذلك يعج هذا المكان بالأفواج السياحية من جميع جنسيات العالم، وتزدحم المنطقة الواقعة أمام مركز الزوار بالسياح الأجانب والمرشدين السياحيين والجمَّالين وبائعي الهدايا التذكارية.

ويستقبل المرشد السياحي حسام زوايدة، الزوار بابتسامة رقيقة ويرحب بهم في الأردن، ثم ينطلق بهم في السيارة الجيب المكشوفة إلى داخل وادي رم للاستمتاع بجمال الطبيعة في هدوء، ويشاهد السياح مناظر رائعة تخطف العقول والأبصار.

ويُعرف هذا الوادي باسم وادي القمر أيضاً؛ نظراً لتشابه تضاريسه مع سطح القمر، حيث يحوي هذا المشهد الطبيعي جبالاً من الحجر الرملي ذات تكوينات صخرية متفردة وترتفع عن الأرض لأمتار عدة، بالإضافة إلى الكثبان الرملية التي تزهو باللون الأحمر، والتي تتيح للسياح فرصة إطلاق العنان لأفكارهم لكي تسبح فوق هذا البحر من الرمال. ولا يخلو المشهد أيضاً من صخور الجرانيت ذات اللون الأسود. كما أن الأخاديد الصخرية الوعرة تستحضر في الذهن صورة فوهة البراكين السحيقة.

وبعد فترة من الوقت قام حسام زوايدة بإيقاف سيارة الدفع الرباعي على أحد التلال الصغيرة، وجمع بعض الأعشاب ووضعها في حفرة في الرمال وأوقد فيها النار، ثم صب الماء في إبريق الشاي القديم الموضوع على النار.

لورانس العرب

في أجواء احتفالية قام المرشد السياحي بصب الشاي من الإبريق في الفناجين، ثم يقوم بإرجاعه إلى الإبريق مرة أخرى. وبدأ هذا البدوي يقص العديد من الحكايات والروايات الشيقة بدءاً من قصة الملازم البريطاني توماس إدوارد لورانس، المعروف باسم لورانس العرب، الذي جاء لمساعدة القوات العربية ضد الإمبراطورية العثمانية عام 1916. ويؤكد المرشد السياحي أن شهرة وادي رم السياحية ترجع بالأساس إلى لورانس العرب، الذي يُنسج حول مغامراته بين البدو العديد من القصص والأساطير.

وقد قامت هوليوود بتجسيد قصة هذا الملازم البريطاني في فيلم شهير حمل اسم «لورانس العرب» في مواقع القصة الأصلية بوادي رم، ببطولة مجموعة من أشهر النجوم العالميين مثل عمر الشريف وبيتر أوتول وأليك غينيس وأنتوني كوين، وقد نال هذا الفيلم سبع جوائز أوسكار عام 1963.

ويزخر وادي رم بالعديد من الآثار الطبيعية، مثل البئر، الذي كان لورانس يستمد من الماء مع بدو المنطقة، ولاتزال بقايا توصيلات المياه النبطية باقية حتى اليوم في وادي رم، بالإضافة إلى أطلال المعابد والنقوش الصخرية القديمة للأنباط، التي قد ترجع في بعض الأحيان إلى 4000 عام.

وتوقفت سيارة الدفع الرباعي أمام منزل حجري تم تشييده على يد الثوار العرب والعميل السري البريطاني على واجهة أحد الجدران الصخرية. وتظهر في هذا المشهد أيضاً أعمدة طبيعية عملاقة ترنو إلى السماء الزرقاء بارتفاع أمتار عدة. وقد أطلق لورانس العرب على هذه الأيقونات الطبيعية اسم «أعمدة الحكمة السبعة»، وهو العنوان نفسه الذي حملته سيرته الذاتية في ما بعد.

وتستمر هذه الرحلة لاكتشاف الوديان الخلابة التي تزخر بالعديد من الجسور الصخرية ذات الأشكال البديعة والألوان الرائعة. ويشتهر وادي رم بأنه متاهة من التكوينات الصخرية المتجانسة في وسط الصحراء، لذلك فإنه يجتذب متسلقي الجبال وعشاق أجواء المغامرة والإثارة من شتى بقاع العالم.

ويصل ارتفاع جبال الجرانيت والحجر الرملي ذات التكوينات الصخرية البديعة إلى 1800 متر في محمية وادي رم الطبيعية التي تمتد على مساحة 74 ألف هكتار. ويقول الباحثون إن طبيعة هذا الموقع، الذي تم إدراجه ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2011، قد تشكلت قبل نحو 30 مليون عام، حيث نشأ في ذلك الوقت شق كبير في القشرة الأرضية نتج عنه وادي رم بالإضافة إلى وادي الأردن والبحر الأحمر.

غروب بديع

بدأت الشمس تودع وادي رم ببطء، واكتست هذه الطبيعة الصحراوية برداء مزرقش بدرجات اللون الأحمر والبرتقالي. وفي تلك الأثناء بحث المرشد السياحي عن أفضل مكان للاستمتاع بمنظر الغروب البديع، حيث تغوص الشمس في الرمال من بعيد، وتهيمن الجبال على المكان، وتتلألأ في السماء مظلة هائلة من النجوم الساطعة.

وانتشرت في مكان المبيت رائحة لحم الضأن المشوى مع الأرز والخضار، وسهر السياح إلى وقت متأخر من الليل على السجاد العربي، وهم يحتسون أقداح الشاي المحلى، مع تدخين النرجيلة. وأمضى السياح أوقاتهم وهم يتجاذبون أطراف الحديث مع المرشد السياحي، الذي ألقى على مسامعهم العديد من القصص الشيقة والأخبار المثيرة عن الحياة في الصحراء.

وكان القمر ليلة اكتماله حاضراً بقوة في هذا المشهد البديع، حيث أنار البدر وادي رم بضيائه المريح للعين، وطغت على المكان أجواء رومانسية حالمة بقدر ما كانت هذه الأجواء مفعمة بروح المغامرة والإثارة خلال النهار. وشعر السياح بأنهم يعايشون ليلة رائعة من ليالي ألف ليلة وليلة.

أضف تعليقك

تعليقات


شارك هذا الموضوع


مواضيع ذات صلة


عدد التعليقات 0